ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 34

المعارف

صيحة شديدة ، ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر ، ثم اضطرب ساعة ثم هدأ . فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم مات . وذلك أول ليلة من رجب سنة ست وسبعين ومائتين . ويتابع ابن الأنباري على هذا جملة من المؤرخين . ويروى الخطيب البغدادي ( 463 ه ) يقول : قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : ومات عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين . والخطيب البغدادي الَّذي ذكر هذا الخبر بسنده ، يذكر بعده الخبر الأول الَّذي ساقه ابن الأنباري بسنده ، ولكنه لا يرجح خبرا على خبر . ويجيء ابن خلكان ( 681 ه ) فيزيد على هاتين الروايتين رواية فيقول : توفى في ذي القعدة سنة سبعين ، وقيل : سنة إحدى وسبعين . وقيل : أول ليلة من رجب سنة ست وسبعين ومائتين . ثم يزيد حاكما : والأخيرة أصح الأقوال . ولكنّا نملك دليلا يزكى ابن خلكان في ترجيحه : وهو أن قاسم بن أصبغ الأندلسي ( 247 - 340 ه ) وهو ممن أخذ عن ابن قتيبة ببغداد ، كانت رحلته إلى المشرق سنة 274 ه . ولكن مؤرخا متأخرا ، وهو : الألوسي نعمان بن محمود بن عبد الله ( 1317 ه ) يقول في كتابه : جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ( ص 236 ) : « وقال أبو محمد عبد الله بن قتيبة المتوفى سنة 261 ه » . ولا ندري دليل الألوسي على ما قال ، وأغلب الظن أنها زلة طباعة .